السيد الطباطبائي

219

تفسير الميزان

جعلنا البيت مثابة للناس ) الآية ( البقرة : 125 ) في الجزء الأول من الكتاب . 3 - أثره المبارك في المجتمع البشرى : ومن مننه عليه السلام السابغة أن دين التوحيد ينتهى إليه أينما كان وعند من كان فإن الدين المنعوت بالتوحيد اليوم هو دين اليهود ، وينتهى إلى الكليم موسى بن عمران عليه السلام وينتهى نسبه إلى إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، ودين النصرانية وينتهى إلى المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام وهو من ذرية إبراهيم عليه السلام ، ودين الاسلام والصادع به هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وينتهى نسبه إلى إسماعيل الذبيح بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، فدين التوحيد في الدنيا أثره الطيب المبارك ، ويشاهد في الاسلام من شرائعه الصلاة والزكاة والحج وإباحة لحوم الانعام والتبرئ من أعداء الله ، والسلام ، والطهارات العشر الحنيفية البيضاء خمس ( 1 ) منها في الرأس وخمس منها في البدن : أما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء . والبحث المستوفى يؤيد أن السنن الصالحة من الاعتقاد والعمل في المجتمع البشرى كائنة ما كانت من آثار النبوة الحسنة كما تكررت الإشارة إليه في المباحث المتقدمة ، فلإبراهيم عليه السلام الأيادي الجميلة على جميع البشر اليوم علموا بذلك أو جهلوا . 4 - ما تقصه التوراة الموجودة في إبراهيم : قالت التوراة : ( وعاش تارح ( أبو إبراهيم ) سبعين سنة وولد أبرام وناحور وهاران ، وهذه مواليد تارح : ولد تارح أبرام وناحور وهاران ، وولد هاران لوطا ، ومات هاران قبل أبيه في أرض ميلاده في ( أور ) الكلدانيين واتخذ أبرام وناحور لأنفسهما امرأتين اسم امرأة أبرام ( ساراي ) واسم امرأة ناحور ملكه بنت هاران أبى ملكة وأبى بسكة ، وكانت ساراي عاقر ا ليس لها ولد وأخذ تارح أبرام ابنه ولوطا بن هاران ابن ابنه ، وساراي كنته امرأة أبرام ابنه فخرجوا معا من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك ، وكانت أيام تارح مائتين وخمس سنين ، ومات تارح في حاران . قالت التوراة : وقال الرب لابرام : اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت

--> ( 1 ) رواها في مجمع البيان نقلا عن تفسير القمي .